ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
266
معاني القرآن وإعرابه
الله جلَّ وعزَّ قد كتب عُمَرَ كُلِ مُعَمَّر وكتب يُعَمَّر كذا وكذا سنةً وكذا وكذا شهرا ، وكذا وكذا يَوْماً ، وكذا وكذا ساعةً ، فكل ما نَقَصَ مِنْ عُمْره من سنة أو شهر أو يوم أو ساعةٍ كتب ذلك حتى يبلغ أَجَلَهُ . * * * ( وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 12 ) ْالفُرَاتُ المبالِغُ في العُذُوبَةِ . ( وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ) . الأجاج الشديد المرارة ، والأجاج أيضاً الشديدُ الحَرَارَةِ . ( وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ) . وإنما تستخرج الحلية مِنَ المِلْح دُونَ العذْبِ ، إلا أنهما لما كانا مُخْتَلِطَ يْنِ العَذْبُ والمِلْحُ ، جاز أن يقال تستخرجون الحلية - وهي اللؤلؤ والمَرْجَانُ وما أشبه ذلك مِنْهُمَا - كما قال : ( يخرج منهما اللؤلؤ والمُرجَانُ ) . ( وَتَرَى الفُلْكَ فيه مَوَاخِرَ ) . المعنى في مواخر تشق الماء . وجاء في التفسير أنها تُصَاعِدُ وَتَنْحَدِرُ في البَحْرِ بريح وَاحِدَةٍ . والفُلْكُ جمع فُلْكٍ - لفظ الواحد كلفظ الجمع لأن فُعْلًا جمع فَعَل نحو أَسَدٍ وَأسْدٍ ، وَوَثَنٍ وَوُثْن ، فكذلك جَمْعُ فُعْل لأنهما أخْتَانِ في الجمع ، تقول : جَبَل وأَجْبَال ، وَقُفْل وأقفال ، وكذلك أسد وآسَاد . وفُلْك للواحد وفُلْكٌ للجَمْاعَةِ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ( 13 ) ) . وهي لُفَافَة النواة ، والنقير النقرةُ فِي ظَهْرِ النواةِ ، والفتيل الذي في وَسَطِ النَّوَاةِ .